النووي

386

المجموع

القصد من هبته الصلة فلم تجب المكافأة فيه بعوض كالصدقة . وان وهب لمن هو مثله لم يلزمه أيضا أن يثيبه ، لان القصد من اكتساب المحبة وتأكيد الصداقة ، وان وهب لمن هو أعلى منه ففيه قولان ، قال في القديم : لم يلزمه أن يثيبه عليه بعوض ، لان العرف في هبة الأدنى للأعلى أن يلتمس به العوض فيصير ذلك كالمشروط . وقال في الجديد : لا يجب لأنه تمليك بغير عوض فلا يوجب المكافأة بعوض كهبة النظير للنظير فان قلنا : لا يجب فشرط فيه ثوابا معلوما ففيه قولان ( أحدهما ) يصح لأنه تمليك مال بمال فجاز كالبيع ، فعلى هذا يكون كبيع بلفظ الهبة في الربا والخيار وجميع أحكامه . ( والثاني ) أنه باطل ، لأنه عقد لا يقتضى العوض فبطل شرط العوض كالرهن ، فعلى هذا حكمه حكم البيع الفاسد في جميع أحكامه ، وان شرط فيه ثوابا مجهولا بطل قولا واحدا لأنه شرط العوض ، ولأنه شرط عوضا مجهولا وان قلنا إنه يجب العوض ففي قدره ثلاثة أقوال ( أحدها ) انه يلزمه أنه يعطيه إلى أن يرضى ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه ( أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله عليه وسلم هبة فأثابه عليها . قال أرضيت قال لا ، فزاده وقال أرضيت ؟ فقال نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد هممت أن لا أتهب الا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي ) ( والثاني ) يلزمه قدر قيمته لأنه عقد يوجب العوض ، فإذا لم يكن مسمى وجب عوض المثل كالنكاح . ( والثالث ) يلزمه ما جرت العادة في ثواب مثله ، لان العوض وجب بالعرف فوجب مقداره في العرف ، فان قلنا إنه يجب العوض فلم يعطه ثبت له الرجوع ، فان تلفت العين رجع بقيمتها ، لان كل عين ثبت له الرجوع بها إذا تلفت وجب الرجوع إلى بدلها كالمبيع . ومن أصحابنا من قال لا يجب لان حق الواهب في العين ، وان نقصت العين رجع فيها ، وهل يرجع بأرش ما نقص ؟ فيه وجهان كالوجهين في رد القيمة إذا تلفت . وان شرط عوضا مجهولا لم تبطل ، لأنه شرط ما يقتضيه العقد ، لأن العقد